الثعلبي

113

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

« 1 » قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ أي جزاءك وجزاء أتباعك جَزاءً مَوْفُوراً وأمرا مكملا وَاسْتَفْزِزْ [ استولي ] واستخف واستزل واستمل مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ أي من ذرية آدم بِصَوْتِكَ . قال ابن عبّاس وقتادة : بدعائك إلى معصية الله وكل داع إلى معصية فهو من جند إبليس . وقال مجاهد : بالغناء والمزامير . وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ أي اجمع وصح . مقاتل : استفز عنهم . بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ أي ركبان جندهم ومشاتهم . قال المفسرون : كل راكب وماش في معاصي الله . ابن عبّاس ومجاهد وقتادة : إن له خيلا ورجلا من الجن والإنس ، فما كان من راكب يقاتل في معصية فهو من خيل إبليس ، وما كان من راجل يقاتل في معصية الله فهو من رجل إبليس والرجل الرجالة . وقرأ حفص : وَرَجِلِكَ بكسر الراء ، وهما لغتان يقال : راجل ورجل مثل تاجر وتجر ، وراكب وركب . وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ قال قوم : هو كل مال أصيب من حرام وأنفق في حرام ، وهذا قول مجاهد والحسن وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن زيد ، ورواية عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس . عطاء بن أبي رباح : هو الربا . قتادة : ما كان المشركون يحرمونه من الأنعام كالبحائر « 2 » والسوايب والوصيلة والحوامي وهي رواية العوفي عن ابن عبّاس . وقال الضحاك : هو ما كان يذبحونه لآلهتهم . وَالْأَوْلادِ . قال بعضهم : هم أولاد الزنا ، وهو قول مجاهد والضحاك ورواية عطية عن ابن عبّاس . الوالبي عنه : هو ما قبلوا من أولادهم وأتوا فيهم الحرام . الحسن وقتادة : عدو الله شاركهم في أموالهم وأولادهم فمجّسوا وهوّدوا ونصّروا وصبّغوا غير صبغة الإسلام « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الحجر : 42 . ( 2 ) واحدتها : بحيرة . ( 3 ) تفسير الطبري : 15 / 152 .